وهبة الزحيلي

188

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من إثبات البعث والحشر والحساب والجزاء ، ثم ذكر صورة من الحوار الحادّ بين الرؤساء المضلين والأتباع الضالين ، وأوضح وصفا للجزاء الذي يلقونه على أعمالهم في الدنيا . التفسير والبيان : هذا لون من تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وهو إصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن الكريم ، وبما أخبر به من أمر المعاد ، فقال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي وقال جماعة من مشركي العرب في مكة وغيرها : لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالكتب السماوية السابقة ، كالتوراة والإنجيل ، ولا بما اشتملت عليه من أمور الآخرة من بعث وحشر وحساب وجزاء . والمعنى : أنهم جحدوا نزول القرآن من اللّه تعالى ، وأن يكون لما دل عليه من المعاد وإعادة الجزاء حقيقة . ثم أخبر تعالى عن عاقبة أمرهم ومآلهم في الآخرة وحوارهم فيما بينهم فقال لرسوله أو للمخاطب : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ أي ولو تنظر أيها الرسول حين يكون الكافرون أذلة مهانين محبوسين في موقف الحساب ، يتخاصمون ويتحاجون ويتحاورون فيما بينهم ويتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب ، لرأيت العجيب والمخيف . وصورة الحوار هي : يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ أي يقول الأتباع الضعفاء للسادة الرؤساء المتكبرين في الدنيا : لولا صدكم لنا عن الإيمان باللّه واتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكنا مؤمنين باللّه ، مصدقين برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكتابه .